ابن إدريس الحلي
290
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والّذي يقوى في نفسي وتقتضيه أصول المذهب ، والّذي يشهد بصحّته النظر والاعتبار ، والأدلّة القاهرة والآثار : أنّ الأب أو الجد من قبله مع حياته أو موته إذا عقدا على غير البالغ فلهما أن يعفوا عمّا تستحقه من نصف المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها ، وتكون المرأة وقت عفوهما غير بالغ ، فأمّا من عداهما أو هما مع بلوغها رُشدها ، فلا يجوز لهما العفو عن النصف وصارا كالأجانب ، لأنّهما في هذه الحال لا ولاية لهما عليها ، وهي الوالية على نفسها ، ولا يجوز التصرّف لأحد في مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلاّ عن إذنها ، لأنّ التصرّف في مال الغير لا يجوز عقلاً وسمعاً إلاّ بإذنه . وليس في الآية إن تعلّق بها متعلّق سوى ما ذكرناه ، لأنّه يقال : قال : * ( إلاّ أن يعفون ) * فدلّ بهذا القول إنّهنّ ممّن لهنّ العفو ، وهنّ الحرائر البالغات الواليات على أنفسهنّ في العقد والعفو والبيع والشراء وغير ذلك ، ثمّ قال : * ( أو يعفو الّذي بيده عقدة النكاح ) * معناه إن لم يكنّ بالغات ولا واليات على أنفسهنّ ، فعند هذه الحال لا يلي عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف بيننا ، وهما الواليان عليهنّ ، والناظران في عقد نكاحهنّ ، فلهما العفو بعد الطلاق عمّا تستحقه ، ولأنّ الإجماع حاصل منعقد على ما ذكرناه ، وفيما عداه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، ودليل العقل يعضد ما اخترناه ، إذ لا إجماع من أصحابنا على خلاف ما شرحناه ، ولا تواتر من الأخبار على ضد ما بيّناه ، وقول شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله مختلف على ما بيّناه في كتبه وحكيناه ، وأقوال المفسّرين مختلفة على ما سطرناه ، ولولا الإجماع من أصحابنا على أنّ الّذي بيده عقدة النكاح الأب